اخبار النهرين

دراسة طبية حديثة: السرطان يُصدر إشارات تحمي الدماغ من ألزهايمر

نشر في: 30 يناير ,2026: 06:20 م
35 مشاهدة
+ الخط -
قناة النهرين الفضائية -
متابعات النهرين

يتميَّز مرض ألزهايمر بوجود ترسبات لزجة من بروتين يُسمى «بيتا أميلويد»، تتراكم بين الخلايا العصبية في الدماغ. وتُعيق هذه التجمعات، أو ما تُعرف بـ«اللويحات»، التواصل بين الخلايا العصبية، مسببةً التهاباً وتلفاً يؤدي تدريجياً إلى تدهور الذاكرة والقدرات الإدراكية.
في الدراسة الجديدة، زرع العلماء أوراماً بشرية في الرئة والبروستاتا والقولون تحت جلد فئران مهندَسة وراثياً لتطوير «لويحات أميلويد» مشابهة لتلك الموجودة في مرض ألزهايمر لدى البشر. وعند تركها دون تدخل، تتطور لدى هذه الحيوانات تجمعات كثيفة من بروتين «بيتا أميلويد» في أدمغتها مع تقدمها في العمر، وهو ما يعكس سمةً أساسيةً للمرض لدى البشر.
لكن عندما حملت الفئران أوراماً، توقف تراكم اللويحات المعتادة في أدمغتها. وفي بعض التجارب، لاحظ الباحثون تحسناً في ذاكرة الحيوانات مقارنةً بفئران نموذج ألزهايمر غير المصابة بالأورام، مما يشير إلى أن التغيير لم يكن مجرد أثر مرئي تحت المجهر، بل كان له تأثير وظيفي ملموس على الدماغ.
عزا الفريق هذا التأثير إلى بروتين يُسمى «سيستاتين - سي»، يُفرز من الأورام إلى مجرى الدم. وتشير الدراسة إلى أن هذا البروتين قادر، على الأقل في الفئران، على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو الحاجز المحكم الذي يحمي الدماغ عادةً من كثير من المواد في الدورة الدموية.
بمجرد دخوله إلى الدماغ، يبدو أن «سيستاتين - سي» يرتبط بتجمعات صغيرة من بروتين «بيتا النشواني»، ويُعلّمها لتدميرها بواسطة الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، والمعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة. تعمل هذه الخلايا كأنها فريق تنظيف للدماغ، حيث تقوم بدوريات مستمرة بحثاً عن الحطام والبروتينات المشوهة.
في مرض ألزهايمر، يبدو أن الخلايا الدبقية الصغيرة تتخلف عن أداء مهامها، مما يسمح بتراكم بروتين «بيتا النشواني»، وتصلبه على شكل لويحات.
أما في الفئران المصابة بالأورام، فقد قام «سيستاتين - سي» بتنشيط مستشعر على الخلايا الدبقية الصغيرة يُعرف باسم «Trem2»، مما حوّل هذه الخلايا فعلياً إلى حالة أكثر فعالية في إزالة اللويحات.
للوهلة الأولى، قد تبدو فكرة أن السرطان قد «يساعد» على حماية الدماغ من الخرف غريبة بعض الشيء. ومع ذلك، غالباً ما تعمل البيولوجيا وفق مبدأ المقايضة، حيث قد تكون عملية ضارة في سياق ما، مفيدة في سياق آخر.
في هذه الحالة، قد يكون إفراز الورم لـ«سيستاتين - سي» أثراً جانبياً لبيولوجيته، لكنه يوفِّر فائدةً محتملةً في قدرة الدماغ على التعامل مع البروتينات المشوهة. وهذا لا يعني أن الإصابة بالسرطان أمر مرغوب فيه، لكنه يكشف عن مسار محتمل يمكن للعلماء استغلاله بطريقة أكثر أماناً في المستقبل.
تُضاف هذه الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تشير إلى أن العلاقة بين السرطان والأمراض التنكسية العصبية تتجاوز الصدفة الإحصائية. فقد أظهرت دراسات سكانية واسعة النطاق أن الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر أقل عرضة للإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ، والعكس صحيح، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عامل العمر والعوامل الصحية الأخرى.



قناة النهرين :
البث المباشر