اخبار النهرين

رئيس هيئة المستشارين: العراق يتبنى استراتيجية اقتصادية للانتقال من الأزمات إلى الازدهار

نشر في: 1 نوفمبر ,2026: 08:43 م
7 مشاهدة
+ الخط -
قناة النهرين الفضائية -
أكد رئيس هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء، يوسف خلف يوسف، أن الحكومة العراقية تتبنى رؤية اقتصادية وإصلاحية شاملة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، هي تعزيز استقرار الدولة، وبناء اقتصاد منتج، وتطوير الشراكات المتوازنة، بهدف تنويع مصادر الدخل وتحقيق الازدهار المستدام.

وقال يوسف، في كلمة خلال مشاركته بجلسة حوارية أقامها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إن الحكومة انطلقت في منهاجها الوزاري للأعوام الأربعة المقبلة من قناعة بأن الاستقرار السياسي والأمني والإصلاح الاقتصادي والتنمية البشرية والتكامل الإقليمي عناصر مترابطة في مشروع بناء الدولة الحديثة.

وأوضح أن البرنامج الحكومي يغطي 14 قطاعاً رئيسياً، ويعتمد ثلاثة مسارات متكاملة؛ يتمثل الأول في تعزيز سيادة الدولة وتوحيد القرار الأمني وترسيخ سيادة القانون، والثاني في الإصلاح الاقتصادي والمالي عبر تنويع مصادر الدخل وإصلاح النظام المصرفي ورفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز دور القطاع الخاص، فيما يركز الثالث على التنمية البشرية وتحسين الخدمات الأساسية وتطوير التعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأشار إلى أن الأزمات والصراعات الأخيرة كشفت هشاشة النماذج الاقتصادية المعتمدة على مصدر واحد للإيرادات، مبيناً أن اعتماد العراق بدرجة كبيرة على النفط يجعل ماليته العامة عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والاضطرابات الجيوسياسية.

وأكد أن الحكومة تتجه إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة والزراعة والخدمات والتكنولوجيا والنقل، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وتطوير منظومة الامتثال المالي وتعزيز الإيرادات غير النفطية وتحسين إدارة الموارد.

ولفت إلى أن تمكين القطاع الخاص يمثل محوراً أساسياً في التحول الاقتصادي، موضحاً أن الدولة ينبغي أن تتحول تدريجياً إلى جهة منظمة ومحفزة للنشاط الاقتصادي، تضع السياسات وتحمي المنافسة وتضمن العدالة والشفافية، بما يتيح للقطاع الخاص قيادة النمو وتوفير فرص العمل.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أشار يوسف إلى أن العراق يمتلك فرصة استراتيجية للتحول من سوق وممر جغرافي إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل والطاقة والبيانات، لافتاً إلى أن مشروع طريق التنمية يمثل أحد أبرز المشاريع القادرة على إعادة صياغة دور العراق في حركة التجارة الإقليمية والدولية، عبر ربط الموانئ العراقية بشبكات النقل الممتدة نحو تركيا وأوروبا.

وأضاف أن أهمية المشروع لا تقتصر على نقل البضائع، بل تشمل إنشاء مناطق صناعية ومراكز لوجستية وتوفير فرص الاستثمار والتشغيل، بالتوازي مع تطوير البنى التحتية للطاقة وتعزيز الربط الكهربائي والغازي مع دول الجوار وتوسيع منافذ تصدير النفط وتطوير الموانئ.

كما أكد أن الإصلاح المؤسسي والتحول الرقمي الشامل يمثلان محوراً أساسياً في البرنامج الحكومي، مبيناً أن الحكومة تتجه إلى إطلاق استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، وتطوير البنى التحتية للاتصالات ومراكز البيانات الحكومية، وأتمتة الإجراءات والخدمات، وتعزيز الأمن السيبراني واستخدام الذكاء الاصطناعي.

وشدد يوسف على أن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تكون غاية بحد ذاتها، بل نقطة انطلاق نحو نموذج اقتصادي جديد، قائلاً إن «إعادة الإعمار تعيد بناء ما دمرته الأزمات، والتنمية تبني قدرات الدولة والمجتمع، أما الازدهار فيتحقق عندما تصبح هذه القدرات مستدامة وتتحول إلى فرص وأمن اقتصادي وحياة أفضل للمواطنين».

وأكد أن العراق، بما يمتلكه من موارد وموقع جغرافي وطاقات بشرية، قادر على التحول إلى شريك إقليمي ودولي فاعل في التنمية والاستقرار.


فن