اخبار النهرين

حرب أوكرانيا .. محادثات جديدة في أبوظبي ونجاح وساطة في تبادل الأسرى مع روسيا

نشر في: 25 أكتوبر ,2026: 02:17 م
8 مشاهدة
+ الخط -

أفرزت حرب أوكرانيا مع روسيا التي اندلعت سنة 2022، حالة الاستقطاب الدولي، وسط انسداد الأفق العسكري واستنزاف جميع أطراف الحرب، مع مساع دولية لتحقيق جهود السلام.

أمام هذا الواقع المضطرب، برزت دولة الإمارات، كوسيط موثوق بين الطرفين، ضمن تحركاتها مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وأعلنت الخارجية الإماراتية، عن نجاح جهود وساطة جديدة قامت بها بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا تكللت بإنجاز عملية تبادل جديدة شملت 270 أسيرا من الجانبين بمجموع 540 أسيرا.

وثمنت الخارجية الإماراتية في بيان رسمي الجمعة 23 أكتوبر 2026، " تعاون البلدين الصديقين في إنجاح جهود وساطة دولة الإمارات باعتبارها وسيطا دوليا موثوقا، وتقديرهما لحرص الدولة على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين."

ووصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 8,537 أسيرا.

ولفتت الوزارة إلى أنه " مع نجاح هذه الوساطة يبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمّت خلال الأزمة 27 وساطة، والتي تأتي انطلاقا من العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا."

وأكدت "أن دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة."

وتستطيع الإمارات، التواصل مع الطرفين، ما يمنحها فرصة أكبر لنقل المقترحات، وتوضيح المواقف، والمساعدة في تجاوز العقبات الإجرائية التي قد تعرقل الاتفاقات الإنسانية.

وتقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالشكر إلى الجهات التي أسهمت في إنجاح عمليات التبادل، بينما أشادت وزارة الدفاع الروسية، بالدور الإنساني لدولة الإمارات في تسهيل عودة العسكريين الروس من الأسر.


جولة جديدة من المحادثات
دور الإمارات لم يقتصر على التوسط في تبادل الأسرى فقط ، إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه من المقرر" إجراء مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة أمريكية، في النصف الأول من نوفمبر في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة".

وقال بيسكوف في إحاطة صحفية: " إن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) حدد موضوع المفاوضات، وهو القضايا الأمنية لروسيا وأوكرانيا، التي ينبغي تناولها بعد التوصل إلى مسار التسوية السلمية. هذا عنصر جوهري لتحقيق حل سلمي"، بحسب موقع "روسيا اليوم".

وأعلن الكرملين في وقت سابق أن الإمارات أكدت استعدادها لتوفير منصة في أبوظبي لإجراء مفاوضات ثلاثية، لافتا إلى أن الجانب الروسي يرى فيها منصة مقبولة تماما.
واستضافت الإمارات، جولتين من المحادثات الروسية–الأوكرانية–الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير الماضي، والثانية يومي 4 و5 فبراير الجاري. وقد مهّدتا لعقد جولة محادثات في جنيف يومي 17 و18 فبراير، أعقبها تنفيذ عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا شملت 314 أسيرا من الجانبين، وهي الأولى في عام 2026، والأولى منذ أكتوبر 2025.


كفاءة الدبلوماسية
نجحت الدبلوماسية الإماراتية في التعامل بحنكة مع هذا الملف المُعقد من خلال الإبقاء على علاقات جيدة وقوية مع طرفي الصراع، ما أتاح لدولة الإمارات أن تكون وسيطاً نزيهاً ومقبولاً بين الجانبين.

وقال رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في وقت سابق، إن دولة الإمارات تدعم كل المساعي والمبادرات الهادفة إلى إيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية لمصلحة جميع الأطراف وبما يعزز أسباب السلام والاستقرار في العالم.

وتمكنت الإمارات، بفضل شراكاتها الاستراتيجية المتوازنة مع طرفي الصراع، من الحفاظ على موقعها كوسيط موثوق، بعيدًا عن منطق الاستقطاب أو الرهان على إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب آنية.

وأجرى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد مباحثات مع فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، في أبوظبي 17 فبراير 2025، أكد خلالها رئيس دولة الإمارات على نهج بلاده الداعم للحلول السلمية للأزمات لمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، من منطلق إيمانها بأن التنمية لا تتحقق إلا في ظل الاستقرار، وحرص الإمارات على دعم كل ما من شأنه إيجاد تسوية سلمية لحرب أوكرانيا.

كما أجرى مباحثات مع نظيره الروسي فلادمير بوتين، خلال زيارات متبادلة من الجانبين، كان أحدثها زيارته لموسكو في السابع من أغسطس 2025، أكد خلالها رئيس دولة الإمارات على استعداد الإمارات لبذل أي جهد إضافي لتسهيل عمليات الوساطة التي تقوم بها دولة الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وتواصل الإمارات جهودها بهذا الخصوص، التي تعكس المصداقية الدولية في الدور الإماراتي، وحياده الدبلوماسي، وهو ما قد يمهد لدور أكبر في وساطة تتعلق ببعض القضايا الاستراتيجية