اخبار النهرين

خامنئي: لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب والاعتراض حق مشروع وعلى المسؤولين الاستماع للمحتجين

نشر في: 3 يناير ,2026: 03:32 م
21 مشاهدة
+ الخط -
قناة النهرين الفضائية - أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن الحديث مع مثيري الشغب لا جدوى منه، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاعتراض حق مشروع، داعيًا المسؤولين إلى الحوار مع المحتجين، وذلك في تعليق له على الاحتجاجات والتجمعات الأخيرة التي شهدتها البلاد، ولا سيما تلك المرتبطة بقطاع السوق والتجار.

وفي كلمة له صباح اليوم السبت، تناول خامنئي طبيعة الاحتجاجات وأسبابها، مميزًا بين المطالب الاقتصادية التي وصفها بالمحقة، وبين ما اعتبره محاولات "الشغب" واستغلال الاعتراضات من قبل "العدو"، بحسب تعبيره.

وأشار خامنئي في مستهل حديثه إلى مكانة التجار والسوق في تاريخ ايران، قائلًا: "أولًا، تُعدّ فئة السوق والتجّار من أكثر فئات البلاد وفاءً للنظام الإسلامي وللثورة الإسلامية. نحن نعرف السوق جيداً، فلا يمكن لأحد أن يواجه ايران أو النظام الإسلامي باسم السوق والتجّار".

وأوضح أن التجمعات التي خرجت في الآونة الأخيرة كانت في معظمها من قبل التجار، وأن مطالبهم تعكس معاناة حقيقية، مضيفًا: "نعم، كانت هذه التجمّعات في معظمها من قِبل التجّار، لكن كلامهم كان كلامًا صحيحًا. لقد سمعت كلامهم في التلفزيون، ورأيته أيضًا في الحسابات وفي مجريات العمل".

وتحدث خامنئي عن الأوضاع الاقتصادية وتأثير تقلبات العملة على النشاط التجاري، معتبرًا أن شكاوى التجار في هذا الجانب مبررة، وقال إن "عندما ينظر التاجر إلى الوضع النقدي في البلاد، وإلى تراجع قيمة العملة الوطنية، وعدم استقرار سعر العملة الوطنية والعملات الأجنبية، بما يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في بيئة الأعمال، فيقول: لا أستطيع أن أزاول تجارتي؛ فهو صادق في ذلك".

وأضاف أن هذه المشكلة معترف بها رسميًا، مشيرًا إلى جهود الحكومة لمعالجتها، موضحًا أن "هذا الأمر يعترف به مسؤولو البلاد، وأنا أعلم أنّ رئيس الجمهورية المحترم وسائر المسؤولين الكبار في الدولة يسعون لمعالجة هذه المشكلة. هذه مشكلة حقيقية، لكنّ يد العدو حاضرة فيها أيضًا، وهذا ما أردت أن أبيّنه لكم".

وفي السياق نفسه، اعتبر خامنئي أن الارتفاع الحاد وعدم الاستقرار في أسعار العملات الأجنبية "غير طبيعي"، محملًا "العدو" مسؤولية ذلك، وقال إنّ "هذا الارتفاع في أسعار العملات الأجنبية، والصعود المتفلّت للعملات الأجنبية، وعدم استقرارها، بحيث ترتفع وتنخفض باستمرار فلا يعرف التاجر ما العمل، هو أمر غير طبيعي، وهو من فعل العدو".

وأكد، أن السلطات تعمل على مواجهة هذه الأوضاع من خلال إجراءات متعددة، مضيفًا: "طبعًا، يجب التصدّي له، وهم يعملون على ذلك عبر تدابير متنوّعة؛ فالرئيس، وكذلك رؤساء السلطات الأخرى وبعض المسؤولين الآخرين، يبذلون جهودًا لكي يُعالج هذا الأمر".

وفي مقابل ذلك، شدد خامنئي على أن بعض الجهات استغلت احتجاجات التجار لأهداف أخرى، قائلًا: "لكن المهمّ هو أنّ بعض الأشخاص المحرَّضين، بعض مرتزقة العدو، يتستّرون خلف التجار، ويرفعون شعارات ضد الإسلام، وضد إيران، وضد الجمهورية الإسلامية. هذا هو المهم في الأمر".

وفي حديثه عن الفرق بين الاحتجاج والشغب، أشار قائد الثورة الإسلامية إلى إن "الاعتراض حقٌّ مشروع، ولكنّ الاعتراض شيء، والشغب شيء آخر. نحن نتحدّث مع المحتجّين، وعلى المسؤولين أن يتحاوروا مع المحتجّين؛ أمّا الحديث مع مثيري الشّغب فلا جدوى منه".

ودعا إلى وضع حد لما وصفه بأعمال الشغب، معتبرًا أن استغلال مطالب التجار لإثارة الفوضى أمر "غير مقبول بتاتًا"، وقال إن "يجب وضع حدّ لمثيري الشّغب. إنّ وقوف بعض الأشخاص، تحت عناوين مختلفة وأسماء متنوّعة، وبنيّة التخريب وبقصد زعزعة أمن البلاد، خلف التجّار المؤمنين، الطيّبين، الثوريّين، ثم استغلال اعتراضاتهم لإثارة الشغب هو أمر غير مقبول بتاتًا، على الإطلاق".

وأشار خامنئي إلى ما وصفه بـ"يقظة العدو" واستغلاله لأي فرصة متاحة، مضيفًا: "ينبغي معرفة كيفيّة عمل العدو؛ فالعدو لا يهدأ، ويتحيّن كلّ فرصة. لقد رأوا هنا فرصةً، فحاولوا استغلالها".

وفي ختام حديثه، أكد أن المسؤولين "سيبقون في الميدان"، لكنه شدد على دور الشعب في مواجهة ما سماه "الحرب الناعمة"، مبيناً أنه

"على كلّ حال، مسؤولونا كانوا في الميدان وسيبقون؛ لكنّ الأهم هو الشعب. المهمّ هو تلك الأمور نفسها التي صنعت سليماني: الإيمان، والإخلاص، والعمل".

ودعا إلى عدم اللامبالاة تجاه ما وصفه بإشاعات العدو، مضيفًا: "المهمّ ألّا يكون الإنسان غير مبالٍ بالحرب الناعمة للعدو، وألّا يكون غير مبالٍ حيال إشاعات العدو. هذه هي الأمور المهمّة".

وختم خامنئي بالتأكيد على موقف بلاده من الضغوط الخارجية، بالقول إنه "عندما يشعر الإنسان بأنّ العدو، يسعى لفرض أمرٍ على البلاد وعلى المسؤولين وعلى الحكومة وعلى الشعب بمنطق الغطرسة، فعليه أن يقف بوجه العدوّ بمنتهى القوّة، ويتصدّى له. نحن لا نتراجع أمام العدو؛ وبالاتّكال على الله المتعالي، والاعتماد عليه، والثّقة بمؤازرة الشعب، سنُركّع العدوّ، بعون الله وتوفيقه".


قناة النهرين :
البث المباشر